الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

565

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

استقبالي ، بخلاف المشروط ، فإنّ الوجوب والواجب كلاهما استقباليّان ، وذلك مثل وجوب الحجّ قبل الاستطاعة ، فإنّه واجب مشروط ، ولكن بعد الاستطاعة وقبل الموسم ، يصير وجوبه فعلياً وإن كان الواجب استقبالياً . وبعبارة أخرى : القيد قيد للهيئة في الأوّل ؛ أي للوجوب ، وللمادّة في الثاني ؛ أي للواجب ، ولذا ذكر شيخنا الأعظم الأنصاري : أنّ الواجب المشروط - بالمعنى الذي ذكر - محال ؛ لأنّه من قبيل التعليق في الإنشاء ، وبالمعنى الثاني جائز ، وقال برجوع الواجبات المشروطة ظاهراً إلى المعلّق « 1 » . والحاصل : أنّ المقام ليس من قبيل التعليق في الإنشاء « 2 » . الخامس : أنّ القول بجواز التأخير يستلزم جواز تعدّد الأزواج لامرأة واحدة ؛ بأن تزوّج نفسها زواجاً منقطعاً لأزواج متعدّدين حسب تعدّد الزمان ؛ حتّى مع ملاحظة زمان العدّة ، كما يتصوّر نحوه في إيجار الدور ونحوها ، كدور مكّة والمدينة ، والفنادق ، والطائرات ، وغيرها ، وهذا من أشنع ما يرد على هذاالقول . وقد أجاب عنه في « جامع المقاصد » : « تارةً : بأنّه لا يجوز ؛ لأنّها ذات بعل ، وأخرى : بأنّه لا دليل على بطلانه من الكتاب والسنّة » « 3 » . والإنصاف : أنّ الالتزام بجوازه مشكل جدّاً ؛ فإنّه مخالف لارتكاز المتشرّعة جميعاً ، وأيّ فقيه يرخّص لامرأة واحدة أن يكون لها عشرة أزواج في آنٍ واحد وإن

--> ( 1 ) . مطارح الأنظار 1 : 223 . ( 2 ) . ولنا نظر خاصّ في باب الواجب المشروط والمعلّق ، فإنّ المختار صحّة الواجب المشروط ، وبطلان الواجب المعلّق ؛ على عكس ما ذكره الشيخ الأعظم ، وإن شئت شرح ذلك فراجع المجلّد الأوّل من أنوار الأصول . كما أنّ لنا نظراً في باب تعليق الإنشاء في العقود ، حيث قلنا : إنّه ليس بمحال عقلي ، بل هو ممنوع عند العقلاء من أهل العرف ، وقد شرحنا ذلك شرحاً وافياً في كتاب البيع من أنوار الفقاهة ( أ ) . [ منه دام ظلّه ] ( أ ) - أنوار الفقاهة ، البيع 1 : 146 . ( 3 ) . جامع المقاصد 13 : 29 .